السيد كمال الحيدري

46

معرفة الله

إلّا قال : اللّهمَّ اغفر لعبدك فإنّه بات طاهراً » « 1 » . وقد بلغ الحثّ على النظافة درجة أن يُطلب منّا بذل قصارى جهدنا في تحصيل ذلك ، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « تنظّفوا بكلّ ما استطعتم فإنّ الله تعالى بنى الإسلام على النظافة ولن يدخل الجنّة إلّا كلّ نظيف » « 2 » . ولا ريب أنّ الحثّ الشرعي المؤكّد يعكس لنا جوانب كثيرة أهمّها الاهتمام بأصل الظاهر لأنّه وجه الباطن وحلقة وصل ضرورية إليه . كما لا ريب أنّ الطهارة والنظافة الظاهرية ( البدنية ) توفّر مناخات أفضل للنظافة والطهارة الباطنية ، ولا يبعد أن يكون جملة من الأعمال المقتضية لتنظيف الظاهر مفاتيح مهمّة للدخول إلى أمكنة النظافة الباطنية ووسائل فعلية تُضفي استعدادات أخرى للوصول إلى تنظيف الباطن . إنّ الشريعة المقدّسة قد حثّت كثيراً على حفظ الظاهر لأنّه البوّابة الفعلية الأولى للباطن ، وقد ألفت أنظارنا في موارد عديدة إلى وجود الظاهر والباطن وأنّ حفظ الظاهر أمر لابدّ منه ولا بديل عنه البتّة . فالصلاة مثلًا لها ظاهر وباطن ، ظاهرها تلك الأركان والواجبات المخصوصة من قيام وركوع وسجود و . . . ، وباطنها وهو ما يمثِّل حقيقة الصلاة يتمثّل بالانقطاع التامّ لله تعالى وقطع الالتفات كلّياً عمّن سواه ، وهو ما يسمّى أيضاً بالخشوع أو الحضور القلبي . ولا ريب أنّه لا وسيلة لهذا الانقطاع والحضور الصلواتي إلّا بواسطة تلك الأركان المخصوصة ؛ فإنّ « العبادات

--> ( 1 ) ميزان الحكمة للشيخ محمد الري شهريّ ، نشر وتحقيق دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1416 ه : ج 4 ص 3302 ح 20316 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ص 3303 ح 20327 .